الشيخ الأصفهاني
48
حاشية المكاسب
أنها حرام عليه باطنا لعدم توليه لولي الأمر الحقيقي . وأما رواية أبي حمزة الثمالي فالجواب عنها : أن الاستدلال بها مبني على كون العطف من عطف العام على الخاص ، مع أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( ولا خمس يخمس ) أنه مقابل المعطوف عليه ، فلذا لا يصح أن يقال " ما جائني عالم ولا رجل " لعدم كون الثاني قسيما للأول ، بل يقال " ولا جاهل " . بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( فرجا كان أو مالا ) أنه بيان للخمس في قوله ( عليه السلام ) ولا خمس ، لا أنه بيان بعض أفراده ، وحينئذ فالمقابلة باعتبار أن الأرض التي فتحت حيث كان بغير إذن الإمام ( عليه السلام ) فلذا كانت كلا للإمام ، وأن المال الذي يملكه مالكه ويأخذ خمسه ولاة الجور هو الحرام ، لأنه لم يصل إلى من يستحقه ، فمن وقع منه شئ في يده كان حراما عليه . نعم إن أريد من قوله ( عليه السلام ) ( ولا خمس يخمس ) أي ولا مال يؤخذ منه الخمس فكله حرام لعدم وصول الحق إلى أهله ، فهو باق على حاله من كونه مالا فيه حق الإمام ( عليه السلام ) والسادة ، فإن أريد منه ولا خمس يؤخذ من المال فلا دلالة إلا على حرمة التصرف في نفس ذلك الخمس الذي استولى عليه من لا يستحقه . وأما مستند الثاني : ( 1 ) فما أفيد من عدم تعرضهم ( عليهم السلام ) للخمس في خصوص الأرض الخراجية ، لا يوجب نفي الخمس ، مع دلالة العمومات على ثبوته ، وأما قوله ( عليه السلام ) ( ليس لمن قاتل شئ من الأرضين ) فإنما يدل على عدم استحقاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) من حيث دخولهما في المقاتلين ، ولا ينافي استحقاق الخمس من حيث كونه غنيمة المسلمين دون المقاتلين فلا يعقل ( 2 ) . فاتضح مما ذكرنا عدم دليل واضح على الخمس ، بل ظاهر مرسلة حماد ( 3 ) الطويلة - المنجبر ضعفها بعمل المشهور على ما قيل - هو عدم الخمس ، فإن صدرها يتضمن
--> ( 1 ) وهو مستند المنكر لوجوب الخمس فيها . ( 2 ) الظاهر أنه خبر لقوله ( أما مستند الثاني ) . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 41 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 2 .